ترجع فترة مراهقة الطفل إلى طبيعة الطفل الإسفنجية، فهو يمتص كل ما يحدث حوله، ويقوم بإعادة استرجاعه في تصرفاته، سلوكياته، نمط تفكيره؛ لذا ينبغي الاستكشاف الواعي لـ خصائص مرحلة المراهقة سبل التعامل والتربية البناءة، كي يتم تجاوزها دون اقتراف أخطاء مؤرقة.

خصائص مرحلة المراهقة

سن المراهقة للأطفال يعرف بسن الإرهاق الذهني، ففي هذة الفترة العمرية يحدث له تغيرات:

  1. جسدية.
  2. نفسية.

فجسده الصغير الذي اعتاد عليه يتغير، وينمو، كما أن ميوله وأفكارة ونظرته تجاه الأشياء تتغير أيضًا، فهو بمثابة شيء يتجدد بين الحين والآخر.

وكلما سعى للتأقلم على شيء، يفاجأ بحدوث تغير جديد؛ لهذا السبب يكون متقلب المزاج في نفس الوقت.

كما ويكون طبعه أكثر حدة، بالإضافة إلى كونه سريع الغضب، فيكون مضطرًا للتأقلم مع التعليقات الجديدة كي يتمكن من قبول ذاته.

قال إريكسون في نظريته (إريك إريكسون ) عن النمو الاجتماعي والنفسي:

إن المرحلة العمرية للطفل بين 12 و 18 عام تعرف بالهوية مقابل الضياع، وهي فترة التعرف على هوية جديدة من حيث:

  • المعتقدات.
  • القيم.
  • الأهداف.

لذلك يكون المراهق تحت تأثير تركبية جديدة لشخصية غير معروفة، فيكون سؤاله لنفسه من أكون؟ ما هدفي في الحياة؟ ما معتقداتي وقيمي؟

إقرأ أيضًا: نصائح في التعامل مع البنات في سن المراهقة

مشكلات مرحلة المراهقة

ثمة بعض التغيرات التي تطرأ على حياة وشخصية المراهق، والتي تعد مشكلةً مؤرقة، تؤثر على شخصيته ككل، ما يحفز على التعامل البناء مع كل مؤثر يطرأ عليه، والفهم الواعي إزاء كل منها.

فيما يلي نتناول النقاط الجوهرية في هذا الصدد:

التواصل

يكون الطفل في هذه المرحلة محبًا للصمت وعدم البوح بالأسرار؛ لذلك يفضل كون التواصل معه عبارة عن الاستماع له وليس الكلام؛ لأن لحظات التحدث عند المراهق تكون ثمينة جدًا؛ حيث يتجه إلى التواصل عندما يشعر بالأمان.

فلا تجبره على الاعتراف بشيء؛ لأنه يميل إلى البوح بما يريده فقط؛ لذلك فإن التعامل بطريقة خاطئة ولو لمرة كفيل أن يرجعه إلى عالمه الخاص به، لا سيما حينما يشعر أنك لا تعطيه الاهتمام الكافي، أو وجدك مشغولًا عنه.

الجنس الآخر

الطفل في سن المراهقة يكون أكثر ميلًا للجنس الآخر، حيث يكون شغوفًا إلى اكتشافه والتعرف عليه، بدلًا من اكتشاف ذاته، والتأقلم معها وفقًا لتقسيم سيجموند فرويد لمراحل الحياة.

لذلك يجب عليك في هذه المرحلة التحدث مع طفلك، وقبول مشاعره، بالإضافة إلى تعليمه السلوكيات الدينية والأخلاقية، التي تهذب ميوله، دون رفضها؛ لأن رفضها يجعل طفلك يدخل إلى هذا العالم دون معرفة أحد، ما ينجم عنه ضررًا نفسيًا متفاقمًا، ويجعله متمسكًا برغبته.

القناعات الانتمائية

يحتاج الطفل إلى الانتماء إلى مجموعة تشبهه عند البحث عن هويته، فالفتيات يكونون أكثر ميلًا للنساء المحبة للموضة والجمال، فيتجهون إلى شراء ملابس لا تتناسب مع أعمارهم.

كما ويرغبن في استخدام المكياج والعطور التي من المكن أن تضر بجسدهن؛ وذلك بسبب ضغط المجتمع الذي يجبرهم أن يكونوا أكثر جاذبية.

لكن يكون الصراع عند الفتيان من نوع آخر؛ لأنه يكون تحت ضغط لإثبات تميزه وخفة ظله، والمخاطرة في تجارب جديدة، مثل:

  • ركوب دراجة نارية.
  • التدخين.
  • الصراع مع معلميه.

وعليه، فاستخدام العنف معهم في معظم الأحيان يجعل الأمر أكثر سوءًا.

والحل يكمن في إزالة الغبار عن القيم التي وضعتها في طفلك منذ سنين، دون أن تقلل ثقته بذاته، فولي الأمر في هذه المرحلة يجب أن يكون قدوةً يحتذى بها للفتى، ويزيد ثقة الفتاة بنفسها، واكتشافها لجمالها الخاص.

الاستقلالية

يكون طفلك في هذه المرحلة محبًا للجلوس بمفرده، أو برفقة أصدقائه، كما يفضل أيضًا الجلوس أمام الأجهزة الذكية بالساعات، عن قضاء الوقت مع الأسرة، وهذا لا يعني أنه لا يحبكم، ولكن يسعى لتكوين عالمه الخاص به.

فيكون دورك كولي أمر أن تنظم له الوقت، في عمل كل هذه الأشياء لكي ترجعه لمدار الأسرة عاطفيًّا قبل جسديًّا، وأيضًا تضع له قواعد تضمن بها الأمان له ولكن في حدود حريته.

الخصوصية

الطفل في سن المراهقة يميل إلى التمتع بالخصوصية، فتجده يريد مصروفًا خاص به، وغرفة خاصة له، وأدوات له بمفرده.

فيقوم ولي الأمر بالمقاومة؛ خوفًا أن يخطئ الطفل وهو بمفرده، لكن بهذا التصرف لن نساعده، بل يتطلب منا الأمر خبرة في التعامل.

فنحن – البالغين – نخطئ لكي نتعلم من أخطائنا، ونتألم في المواقف الصعبة؛ لكي نستعد لمواجهة مواقف أخرى؛ لذلك يجب أن نعدهم لهذا مبكرًا، ولكن بدور الناصح لا المتحكم؛ لكي نفسح المجال أمامهم للنضوج وتحمل المسؤلية.

إقرأ أيضًا: أفضل طرق التعامل مع الأبناء في سن المراهقة

عرضنا لكم في هذا المقال خصائص مرحلة المراهقة ودور التربية في تخطيها بأمان، احرص على محاوطة طفلك بالأمان، النابع عن مدى قربك له، علاقتك الوطيدة به، استغلال اللحظات التي تجمعكما معًا؛ لكي نتقذه من العديد من الأخطاء التي يقع فيها أغلب المراهقين.

شـاهد أيضًا..

أسباب التمرد عند المراهقين وطرق علاجه