تنمية بشرية

متلازمة ستوكهولم ما لم تعرفه من قبل

متلازمة ستوكهولم

غالباً ما يتردد على مسامعنا ” القط يحب خناقه ” ما يطلق عليه مصطلح ” متلازمة ستوكهولم ” دون أن ندقق كثيراً فيما تحملة العبارة في طياتها من خطورة، لا سيما في مراحلها المتطورة، فيما يلي تفصيل ذلك.

مفهوم متلازمة ستوكهولم

عبارة عن مجموعة من الظواهر النفسية المتداخلة، يصاب بها الإنسان، وعرفت هذه المتلازمة بادئ ذي بدء في مدينة ستوكهولم عام 1973 م.

ويعتبر المصطلح محاولة لتوضيح الأعراض التي تبدو على الأشخاص المحبوسين، وليست حالة نفسية معترف بها، ويمكن للشخص الذي لديه هذه المتلازمة الارتباط بالخاطف، وتغلب علية مشاعر حماية الخاطف، والتعاطف معه، وكثيرًا ما تصل هذه المشاعر لدى الرهينة لدرجة الخوف من الأشخاص الآخرين، أو الشرطة التي تحاول تحريره من الخاطف، حيث تصنف متلازمة ستوكهولم كنوع له علاقة بالصدمة التي ينجم عنها مثل هذا الارتباط.

وتشير كثير من الأبحاث التي قامت على أساس الحوادث التي تتضمن رهائن أن هذة المتلازمة تحدث في الغالب عندما يحبس الفرد مدة زمنية معينة، وفي هذه الأثناء يكون على تواصل مستمر مع خاطفه، وهذا الفرد لا يتسبب له خاطفه بأي نوع من الأذى، بل يتعامل معه بلطف.

وكثيرًا ما يشتكي الإنسان المصاب بمتلازمة ستوكهولم من ظهور أعراض إرهاق تنتابه عقب الصدمة، إذ يصاب بأعراض منها: رؤية كوابيس، تذكر الماضي، التعرض لحالات اكتئاب شديدة، عدم الثقة بالآخرين، التوتر باستمرار، والحق أن هذه الحالة لا تصيب جميع الضحايا.

لماذا عرفت ستوكهولم بهذا الاسم؟

عرفت ستوكهولم بهذا الاسم أثناء حدوث هجوم على بنك بالسويد عام 1973 م في مدينة ستوكهولم، وخلال شن ذلك الهجوم قام اللصوص باحتجاز أربعة عاملين بالبنك في قبو، لفترة تعدت خمسة أيام، وأثناء الأسر ارتبط المحتجزون بخاطفيهم، وذلك بسبب المعاملة الحسنة التي شهدوها منهم، حتى أصبحت الرهائن تخشى الشرطة ومَنْ يحاولون إنقاذهم، أكثر من خوفهم من خاطفيهم، إذ شخصهم الأطباء النفسيون على أنهم يعانون من الصدمة، التي أحدثت اضطرابًا لديهم، ولهذا أطلقوا عليها مصطلح متلازمة ستوكهولم.

سمات متلازمة ستوكهولم

يوجد لكل متلازمة سلوكيات وأعراض معينة، وقد توصل الدارسون إلى بعض العلامات التي تميز مصابي ستوكهولم عن غيرهم ، منها:

  1. إظهار المشاعر السلبية لكل من يحاول إنقاذهم، مثل: الأصدقاء والعائلة.
  2. توجيه أسمى المشاعر للخاطف من قبل الرهينة.
  3. المشاعر الإيجابية والمعاملة الطيبة المتبادلة من قبل الطرفين.
  4. عدم التمكن من فك الرباط الشعوري المتصل بين الخاطف والرهينة، وبالتالي صعوبة إنقاذ الرهائن.
  5. تعزيز تفكير المعتدي وسلوكه.

أسباب حدوث المتلازمة ستوكهولم

لكل متلازمة أسبابها، ولمتلازمة ستوكهولم العديد من الأسباب، نورد أبرزها فيما يلي:

  • إعتقاد الرهينة بأن هذا مصيرها، ولا مفر لها من الخاطف، ولن ينقذها أحد.
  • يقين الرهينة بالقتل من قبل الخاطف.
  • تعامل الخاطف مع الضحية بلطف.
  • وجود الرهينة مع المعتدي فقط، ومن ثم بقية الأشخاص الآخرين.
  • ثقة الضحية بتفكير الخاطف وتصرفاته معها.
  • الإهتمام المتبادل بين الرهينة والشخص المتعدي.

تفسير ستوكهولم من قبل علماء النفس

إن الشعور المترسخ لدى الرهائن المصابين بمتلازمة ستوكهولم بالتعلق بالخاطف مكن علماء النفس من تفسيره على أنه حل للمشكلة التي تقع فيها الضحية، فلا مهرب لها، ولا ملجأ، فتكون في هذا الوقت مجبورة على أمرها، فتضطر إلى التعايش مع هذا الوضع؛ لكي تضمن بقائها على قيد الحياة، ففى العصور التقليدية كانت تتعرض الكتير من النساء للاعتداء من قبل الخاطف أثناء الأسر، إذ اشتهر خطف النساء آنذاك، فضلاً عن قتل أطفالهن، والاعتداء عليهم، وعندما محاولة المقاومة يكون التعرض للخطر أسهل.

ولعل عبر الأزمان كانوا يأخذون النساء أسرى للحروب التي كانت تحدث بين القبائل، وكانت المرأة تضطر إلى التعايش مع القبيلة الآسرة، والإخلاص إليها، وظل ذلك النمط مشهودًا إلى وقتٍ قريب في بعض القبائل الجاهلة.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة ستوكهولم

يوجد العديد من الأمثلة للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة ستوكهولم، منها:

  1. رهائن الاختطاف أثناء عمليات السرقة أو غيرها.
  2. ضحايا الزواج الذي يوصف بالعنف.
  3. الأطفال الذين يتلقون معاملة سيئة، حيث أن الطفل في هذه الحالة يضطر أن يكون مطيعًا للشخص الذي يسيء معاملته، كي يتحنب إيذاءه.
  4. حالات التجارة في البشر، حيث يبتعد الضحايا عن الشكوى على من يتاجرون بهم؛ بسبب خوفهم من أن يؤذونهم بالانتقام منهم، أو فقدان الحماية التي يوفرها المعتدي لهم.
  5. الأشخاص الواقعون أسرى حرب.

طرق علاج المصابين بمتلازمة ستوكهولم

ثمة طرق نفسية عدة لعلاج ستوكهولم أهمها التقليل قدر الإمكان من المشكلات المتعلقة بالشفاء، مثل: الإرهاق، الاكتئاب، حالات القلق الناجمة عقب صدمات الاختطاف، وذلك من خلال مساندة الطبيب النفسي للمصاب، كالتعود على التعايش مع الأدوات الصحية؛ لكي يفهم ما حدث، والسبب وراء حدوثه، وكيفية تجاوزه.

إلى هنا تعرفنا على ماهية متلازمة ستوكهولم وسماتها، وأهم التفاصيل التي تتعلق بها. 

شـاهد أيضاً..

ألكسيس كاريل.. نظرية غريبة للتخلص من المجانين والمجرمين

الوسوم
اظهر المزيد

إيناس خالد عبد العظيم

كاتبة صحفية، ومدققة لغوية، حاصلة على: ليسانس اللغة العربية، وآدابها، والشريعة الإسلامية، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، شغوفة بالقراءة، والكتابة، والتدوين الإلكتروني. يروق إليَّ: " اعرف شيئًا عن كل شيء، واعرف كل شيءٍ عن شيء ".
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق