العلاقة الزوجية

علاقة فن التسامح بين الزوجين بالحياة السعيدة

لماذا العفو والتسامح من أسس الحياة الزوجية؟

الناس مختلفون في كل شيء؛ صفاتهم، معتقداتهم، أذواقهم وغيرها من الأمور. وتبدأ مشاكلنا معهم متى نريد أن يكونوا جميعًا نسخة مكررة من شخصيتنا. لكن الحياة لن تكون سعيدة دون أن يتوّجها قدرًا من التسامح لتستمر العلاقات. وإن كان هذا التسامح أمرًا مطلوبًا في العلاقات الإنسانية بشكل عام، فإنه أمر ضروري في العلاقة بين الزوجين.

الزواج هو الشراكة التي أتفق عليها شخصان وهم على دراية كاملة بمدى الاختلافات بينهما في العادات والسلوك، والتي قد يكون من الصعب على أحدهما أن يتخلى عن تلك العادات ليتشبه بالآخر، فيكون الحل هنا هو أن يقرر كلاهما التغافل عن العيوب التي يراها في الطرف الآخر. ويُعرف الكثيرون الحب على أنه معرفتك بعيوب من تحب وموافقتك عليها وقبولك للتعايش معها، وليس فقط مجرد الإعجاب بمميزاته. والاختبار الحقيقي لمدى عمق العلاقة بين الزوجين يكمن حينما تكون الحياة مستقرة بغض النظر عن تعرض أحد طرفي العلاقة لفترة من الضغوط النفسية والعملية وغيرها.

ما هو فن التسامح ؟

التسامح هو نوع من التنازلات التي يقبل الشخص فيها أمرًا له جانب سلبي بالنسبة له من أجل الحفاظ على شيء ذي قيمة أكبر. فالشخص قد يضحي بجزء من أفكاره وآرائه من أجل راحة شخص آخر يحبه؛ من أجل البقاء على هذا الحب والحفاظ عليه. وهذا التنازل لا يكون بسبب إيمان الشخص بأنه يجب أن يكون هناك مساواة بين الجميع فحسب، بل لأننا نحب هذا الشخص كثيرًا. ونصبح سعداء بشكل أكبر كلما زادت سعادته هو حتى لو على حساب أفكارنا ومعتقداتنا.

كيف يكون التسامح بين الزوجين ؟

فن التسامح بين الزوجين لا يعني أن تكون دومًا متغافلًا عما يفعل شريك حياتك، فهذا أمر مثالي لا يطيقه الإنسان. لكن هناك أوقات يحتاج المرء فيها ألا يتشبث بموقفه ويجب عليه التحلي ببعض المرونة، خاصة إذا كان موضوع الجدال أمرًا لا يتعلق بضروريات الحياة. ويُطلق البعض عليه فن اختيار المعارك. فالخلافات بين الزوجين حينما تزيد عن الحد المقبول، يصبح من الصعب أن تستمر العلاقة طويلًا.

في الحياة الزوجية يمر الشخص بالعديد من المواقف التي لا يكون فيها توافقًا بينه وبين شريكه. قد ينتج عليها الشعور بالغضب والضيق لبعض الوقت. لكنك هنا يجب أن تتذكر أن كل شخص يخطئ. وأنك إن لم تتحمل أخطاء شريك حياتك، ويكون لديك الاستعداد للتغافل عنها، والتسامح فيها. فأنت لم تنضج بعد لمرحلة الزواج.

إقرأ أيضاً: الخلافات الزوجية وعلاجها في الإسلام

مفهوم مقياس التسامح

يقول مستشار إدارة العلاقات «خوان سانتوس» أن لكل من الزوجين مستوى محدد من القدرة على التسامح مع الطرف الآخر. هذا المستوى قد يقل أو يزيد بناءً على ما تتعرض له من ضغوط ومشكلات قد تؤثر بالفعل على طريقة تعاملك مع الطرف الآخر. ولتوضيح الأمر أكثر قام بوضع ما يُعرف بمقياس التسامح الذي ينقسم إلى جزئين وهما:

  • مستوى منخفض: يعني هذا المستوى أنك تتمتع بقدرة أقل على التسامح مع شريك حياتك. قد تنفعل بسهولة أو يثيرك أشياء تافهة. وتشعر أن العلاقة تُستهلك مع زيادة الجدال والخلافات.
  • مستوى عالي: يعني هذا المستوى أن لديك القدرة على التسامح بقدر كبير مع شريك حياتك. وأنك قادرٌ على التفكير بهدوء ومحاولة إيجاد الحلول للخلافات، دون أن تتصرف بطريقة تؤذي مشاعر الطرف الآخر. وتتفهم موقفه ورأيه في موضوع الخلاف.

ويوضح «سانتوس» أن الهدف من وجود هذا المقياس هو قيام الزوجين بصفة مستمرة بالتعرف عن قدرة كليهما على التسامح مع الآخر. وأنه يساهم في معرفة أسباب انخفاض هذه القدرة وإيجاد حلول لها. وكذلك البحث عن طرق للحفاظ على مؤشر التسامح والتغافل بينهما إن كان مرتفعًا.

كيف يجعلنا التسامح آسياد الحب ؟

في دراسة أجراها الأستاذ في علم النفس الأمريكي «جون جوتمان» وجد أن أكثر من 60% من المشاكل الزوجية هي مشاكل دائمة، غير قابلة للحل. ومن غير المحتمل أن تتغير كثيرًا بمرور الوقت، حتى ولو بعد 10 سنوات ستظل هذه المشاكل موجودة، لكن قد تكون بشكل أقل حدة. وتوصل إلى أن الأزواج الذين يتمتعون بحياة أكثر استقرارًا وبها سلام داخلي بشكل أكبر، والذين يُشير إليهم بـ«آسياد الحب»، هم الذين يستخدمون التسامح والمرح والفكاهة في إدارة خلافاتهم الدائمة.

كيف نتعامل مع المشكلات طويلة الأمد ؟

وللتعامل بطريقة جيدة مع هذه المشكلات طويلة الأمد، هناك عدة نصائح تساعد على التعامل مع هذا النوع من المشكلات تتمثل في الآتي:

  • إدراك أنه عندما تكون المشكلات التي لم يتم حلها في الواقع مشكلات طويلة الأمد. يوجد خيار متاح دومًا وهو إنهاء العلاقة. لكن يجب أن تدرك أن أي علاقة يجب أن تمر بكثير من الصعاب وعليك التعامل معها.
  • التمييز بين المشكلات التي لا يوجد لها حل، وبين تلك التي تتعلق بظرف طارق تحدث لمرة واحدة. مع فهم أن ما قد يُمثل مشكلات طويلة الأمد بالنسبة لبعض المتزوجين، قد تكون مشكلات بسيطة بالنسبة لآخرين. فالأمر هنا نسبي يعود لثقافات واهتمامات طرفي العلاقة الزوجية.
  • ضرورة فحص وتقييم مفهومك عن العلاقة الزوجية. فإذا كنت من أولئك الذين يظنون أن الزواج هو علاقة ستكون مستقرة طوال الوقت، وأنها علاقة وردية على طول الخط، فأنت هنا تعرض نفسك للشعور بخيبة الأمل والإحباط في أول مشكلة ستقابلك مع شريك حياتك. وعليك أن تغير من مفهومك عن الزواج وأنه يحمل جوانب إيجابية وسلبية.
  • البحث عن مشورة المتخصيين في إدارة العلاقات الزوجية، سواء قبل الزواج أو بعده. فالاستشارات يمكن أن تساعد الزوجين على التعرف على كيفية إداراة خلافاتهما، وطرق تطبيق فن التسامح في المشكلات المختلفة لتستمر الحياة.

في النهاية يجب أن يدرك كل شخص أن الاختلاف هو سنة الحياة. وأنه ليس من الضروري أن يتوافق مع شريك حياته في كل أمر. أحيانًا تكون الاختلافات في الأفكار والسلوك والعادات هي من الطرق التي تعطي للحياة طعمًا خاصًا. وأن المشكلات التي تواجه العلاقة بين الزوجين هي فرصة ليُثبت كل منها للآخر أن يحبه أكثر من خلال التغافل عن بعض الأمور. التسامح بين الزوجين هو أساس هام جداً لزيادة الحب بين الزوجين.

المراجع:
How to Practice Tolerance in Your Marriage
Practicing Tolerance In Your Relationship
Why A Lack of Tolerance Dooms Relationships

شـاهد أيضاً..

كيف يحب الرجل زوجته بجنون ؟

كيفية التعامل مع الزوج الذي لا يحترم زوجته

المصدر
How to Practice Tolerance in Your Marriage Practicing Tolerance In Your RelationshipWhy A Lack of Tolerance Dooms Relationships
الوسوم
اظهر المزيد

فهد أبوعميرة

كاتب مصري، أدرس الصحافة بجامعة الإسكندرية شمالي مصر، وكاتب في عدد من المواقع العربية، وأؤمن أن الكتّاب أطباء بالكلمة وأن القراء يجدون علاجهم في محابرنا.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق