تنمية بشرية

التسامح بين الأصدقاء لصناعة صداقة حقيقية

تعرف على أهمية التسامح في تقوية علاقات الصداقة

ماذا تعرف عن التسامح بين الأصدقاء ؟ كثيرًا ما يُقال أن الصاحب ساحب، تعتبر هذه العبارة على الرغم من قصرها إلا أنها معبرة لأبعد حد عن أهمية الصداقة في حياة المرء، لكن لا يوجد علاقة لا تمر بفترات صعبة ومشكلات قد تهدد بقاء هذا العلاقة من الأساس، هنا يكون هذا الموقف بمثابة اختبار لمدى عمق ومتانة هذه العلاقة من عدمها، وفي هذا المقال نتعرض لواحدة من أطهر العلاقات ألا وهي الصداقة، ونسلط الضوء على التسامح بين الأصدقاء.
 
قبل أن نتحدث عن كيفية التسامح بين الأصدقاء ينبغي علينا في البداية أن نستعرض بعض الأسس التي تساعدنا على بناء صداقات قوية ومثالية، ومنها:
  • المشاركة بين الأصدقاء في السراء والضراء.
  • الاحترام المتبادل بين الأصدقاء بما في ذلك احترام الأهداف والاختلافات بين الشخصيات والمعتقدات والأفكار وغيرها.
  • الصدق المتبادل بين الأصدقاء فلا يكذب أحدهما على الآخر فالصداقة قد تكون أوثق العلاقات التي يقوم بها المرء.
  • التضحية المتبادلة وفق للحدود المقبولة لهذه التضحيات بين الأصدقاء.
  • تجنب الخداع والتطفل على الأمور الشخصية واحترام كل طرف لخصوصيات الطرف الآخر.

اقرأ أيضًا: 7 نصائح لبناء علاقات صداقة قوية

ما هو التسامح ؟

التسامح في معناه البسيط هو أن تتقبل الآخر كما هو على الاختلافات الموجودة بينكما، سواء كان هذا الاختلاف في الجنس أو اللون أو الدين، أو حتى كان الاختلاف في الإيدولوجيات الفكرية والتوجهات السياسية وغيرها، فاختلاف الآخرين عنا لا يعني بالضرورة أنهم خطأ أو أننا على صواب على طول الخط، هذا الاختلاف ينبع فقط من عوامل محيطة مؤثرة كالتنشئة الاجتماعية وبيئة النشأة وطرق التربية المختلفة وغيرها، فالأصدقاء المثاليون ليسوا أولئك المتشابهين، لكنهم من يقبلون اختلافات بعضهم البعض.
 
التسامح بين الأصدقاء لا يُقصد به قبول الاختلافات فحسب، لكن قد تتعرض علاقتكما لبعض المشكلات التي تهدد استمرار هذه العلاقة، قد يكون الطرف الآخر فعلًا هو المخطئ، لكن لكي تستمر العلاقة يجب أن تتحلى بقدرٍ من التسامح، فالقوة هي العفو عن الإساءات لأنك تريد الاحتفاظ بالعلاقة وليس مواجهة الإساءاة بمثلها، وهذا التسامح هو ما تحث عليه جميع الأديان السماوية.

أنواع التسامح

  • التسامح الديني: ويعني قبول اختلاف المعتقدات الدينية مع احترام حق ممارسة كل طرف لشعائره الدينية.
  • التسامح العرقي: أي تنفيذ المبدأ الإسلامي وهو أن لا فرق بين أبيض وأسود وأحمر إلا بالتقوى والعمل الصالح.
  • التسامح الفكري والسياسي: يشمل احترام اختلاف الآراء ووجهات النظر دون مهاجمتها، وكذلك احترام الإيدولوجيات السياسية المتباينة.

اقرأ أيضًا: علاقة فن التسامح بين الزوجين بالحياة السعيدة

فوائد التسامح بين الأصدقاء

التسامح بين الأصدقاء يمكن أن يحقق الكثير من الفوائد للشخص الذي يبادر بالتسامح منها على سبيل المثال:
  • التقليل من فرص حدوث المشكلات بين الأصدقاء ويقضي على فرص حدوث سوء ظن وفهم خاطئ للأحداث.
  • الشخص المتسامح مع الآخرين يحظى بقدر أكبر من المحبة في قلوب الناس مقارنة بأولئك الذين لا يعرفون للتسامح معنى.
  • العفو والتسامح يزيد من إمكانية قيام الشخص المخطئ بالإصلاح من صفاته وسلوكياته تقديرًا لصديقه الذي عامله بالتسامح.
  • التسامح من المفاهيم التي حثت عليها كل الأديان السماوية مما يدل على أن الشخص المتسامح ينال قدرًا أكبر من الثواب من الله.
  • للتسامح أيضًا جانب صحي حيث أنه يقلل من فرص التعرض لأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وغيرها والتي عادة ما تنتج عن شدة الغضب.
  • الشخص المتسامح يتصف بأنه أكثر إيجابية من حيث الاهتمام بتحقيق أهدافه وتنفيذ خططه المستقبلية، بينما الأشخاص الذين لا يحبون التسامح تُهدر كمية كبيرة من طاقاتهم في المشاحنات والغضب وغيرها.

كيفية غرس قيمة العفو والتسامح في النفوس منذ الصغر..؟

هناك العديد من الطرق لغرس قيم التسامح بين الأصدقاء في نفوس الأطفال نذكر منها ما يلي:

  • ضرورة أن يدرك الوالدان أنهما النموذج الأول الذي يتعلم منه الأطفال كيفية التصرف في الأمور المختلفة ومنها بالطبع تعلم فن التسامح.
  • تعليم الأطفال قيمة اختلاف الآراء وضرورة احترام كل طرف لرأي الطرف الآخر دون حجر عليه.
  • تعليم الأطفال أن هناك اختلاف بين الناس في الدين واللون والعرق وأن لكل فرد حريته الكاملة في اختيار معتقداته.
  • البحث على مصادر ترفيه للأطفال تحتوي على قيم نبيلة مثل التسامح والعفو والصدق وغيرها، وتجنب أفلام الكارتون والقصص التي تتعارض مع هذه القيم.
  • توجيه الأطفال للاشتراك بالأنشطة الرياضية والتي ستعلمهم قيم قبول الاختلاف والهزيمة وأن لكل طرف أهداف يسعى لتحقيقها دون أذى الآخرين.
  • حث الأطفال على اللعب مع أقرانهم بشكل جماعي وعدم اللعب بشكل فردي مما يعزز لديهم من قيمة التشارك.
  • شرح قيمة الاختلافات ووجود أنماط متعددة من الشخصيات وأن سنة الله هي الاختلاف وأن لكل شخص دور معين خلقه الله ليحققه.
  • توضيح الفرق بين وجود الاختلاف ونشوب الخلاف.
يظل التسامح بين الأصدقاء هو الجدار الذي تستند عليه أي علاقة صداقة، وفي المقال السابق حاولنا عرض بعض النقاط التي تبرز على ضرورة غرس قيمة التسامح بين الأصدقاء في النفوس وأهميتها.
الوسوم
اظهر المزيد

فهد أبوعميرة

كاتب مصري، أدرس الصحافة بجامعة الإسكندرية شمالي مصر، وكاتب في عدد من المواقع العربية، وأؤمن أن الكتّاب أطباء بالكلمة وأن القراء يجدون علاجهم في محابرنا.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق